Yahoo!

شيء في نفسي..

 

ضمير ميت
 
بكل أسف نرى مرافقنا العامة وقد لعبت بها أيدي العابثين.. وبمنتهى الاستغراب والدهشة نعاين مكتسبات عظيمة ومريحة لنا في قضاء حوائجنا وقد خربت أو كسرت دون سبب.. بل لا يسلم من لهو الأيدي العابثة حتى بعض الممتلكات الشخصية للناس في عماراتهم وبيوتهم، مما يعيق السير في إطار الترقية الجمالية لمحيطنا، فلا مصابيح إنارة تبقى، ولا وسائد حافلات، ولا إشارات مرور، ولا حتى أثاث المدارس التي تمر بها أجيال بعد أخرى.. يتم كل ذلك العبث بضمائر ميتة، ومسؤولية منعدمة، تنبت مع الصغار في أولى خرجاتهم إلى الشوارع، وتنمو فيهم في غياب النهي والنهر عنها، ولا حتى التوجيه من الأولياء الذين لا يكادون يسلمون من هذه الفوضى في بيوتهم التي لا يتقن الأبناء فيها رد شيء إلى مكانه، ولا حماية الأغراض من التلف، ولا وضع لبنة في بناء صرح التقدم الذي يحثنا عليه الإسلام، فمن صميم ديننا الشعور بروح المسؤولية في الأسرة والمجتمع، وعلى رأس تعاليمه التعبدية تحقيق النظافة في البدن والثوب والبيت والمحيط كله، وإن أدنى حركة تهديمية إنما يقابلها ضمير ميت، وجهل مطبق بحقيقة كوننا مسلمين، التي تستدعي أن نكون مواطنين صالحين، نراعي حرمات الغير ونحفظ الأغراض المشتركة من التلف، ونحمل شعار النظافة الذي تميزت به أمتنا عن غيرها فنكون النموذج الصالح، بداية من بيوتنا وخروجا إلى شوارعنا، وإن العبث وإن كانت تمارسه أيدي الأطفال والمراهقين في الغالب، فإنما محضنه عقول أوليائهم الخاوية، ونظرتهم القاصرة التي تلغي من حساباتهم مراعاة حقوق الغير، وتزين لهم المشاكل والإذايات في شكل قوة واقتدار على وضع الآخرين عند حدودهم، فينشأ أبناؤهم وارثين لطباعهم الطائشة وزائدين عليها ما تمليها عليهم اندفاعات المراهقة والشباب، ويكونون ضحايا لأنفسهم قبل غيرهم.. ويقطعون شوط الحياة بضمائرهم الميتة المميتة لكل بذرة خير..نسأل الله العافية.
 
سهام داوي
Oum_ikhlasse@yahoo.fr


اكتب تعليــقك