الالتزام صفقة العمر
كتبهاأم إخلاص إخلاص ، في 29 يناير 2012 الساعة: 19:33 م
شيء في نفسي….
الالتزام صفقة العمر
تناقضات النفس البشرية، وطوعيتها السريعة لاتباع الهوى تبث بين الناس سلوكيات واتجاهات كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، وعلى الأخص في العلاقة مع الله تعالى، حيث يقيس هؤلاء الغافلون تعاملهم مع الخالق عز وجل على تعاملاتهم العادية مع الناس، فيكونون على العهد تارة، وعلى نقيضه تارات أُخر، ويبيتون في أنفسهم ما يجهلون أنه لا يخفى عليه لتجدهم أقسام شتى فيما يتعلق بالطاعة والالتزام واتباع طريق الحق وما يقتضيه من تجنب المعاصي والآثام : فمنهم من يمني النفس بامتداد العمر ويقنعها بأن تنطلق في الحياة مقترفة ما يحلو لها حتى إذا لاح الشيب وهرم الجسد كانت العودة إلى الله تعالى بعد نفض الأيدي من الدنيا، ومنهم من يعيش في بلده طائعا ذاكرا مستقيما حتى إذا هاجر وابتلعته ديار الغربة سار على نهج القوم في عصيانهم وكأن الالتزام رهين دياره، بل من الفتيات من تكون في عزوبيتها على أكمل ما يكون الاحتشام والحياء والعبادة حتى إذا أنعم الله عليها بالزواج صارت على النقيض مما كانت عليه، تبرجا وتفحشا في القول وتقاعسا عن العبادة.. بل أن الكثير منا تجده خارج بيته في منتهى ما يكون الأدب وذكر الله تعالى والمبادرة إلى صلواته أمام الناس حتى إذا دخل بيته كان خلقا آخر وسهر مع ما لا يجبه الله ويرضاه ونال أهل بيته منه منتهى الأذى وأقصاه…تلك عينات ممن جعل للطاعة والالتزام حيزا زمانيا أو مكانيا لا يكاد يراوحه، حتى إذا غيره تغير معه إلى الأسوأ، ولو تمكن الدين من شغاف قلبه لكان في أرقى مراتب الاستقامة والقرب من الله تعالى، فمن حكمته أن أخفى علينا آجالنا لنبقى دائما على توجس من سوء الخاتمة، ومن كرمه علينا أن عقد لنا صفقة الالتزام الرابحة التي تنفعنا في دنيانا وأخرانا، فلا أهنأ للنفس من جوار ربها، ولا أنفع لها من التمسك بدينها، وكل ما عدا الله عز وجل سراب يزينه الشيطان لذوي النفوس الضعيفة خديعة وغرورا، ألا فلنعقل ذلك ولنعمل على الثبات الذي لا نندم عليه بحال، ولنعلم أننا نتعامل مع رب عليم لا تخفى عليه خافية…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج






















