Yahoo!

درس الكعكة..

كتبهاأم إخلاص إخلاص ، في 4 مارس 2011 الساعة: 09:45 ص

 

شيء في نفسي…
                      درس الكعكة…
               
استوقفتني وأنا أطالع فصولا من حياة الأديب الراحل "العقاد" حادثة مرّ بها، وأثرت عليه أيما تأثير، فقد وقع في غرام فتاة هام بها ولوّن على ضوء هواها سنوات من عمره، ليفيق على صفعة لم يضعها في حسبانه.. إذ تلقّفها أهل السينما وجعلوها ممثلة مشهورة يحيط بها المعجبون من كل مكان، وضاع الحلم الجميل من صاحبنا الذي أبى عليه كبرياؤه أن يقف في طابور المعجبين منتظرا الوصال، فانسحب من الميدان يجر أذيال الخيبة، ويلملم بقايا صمود لم تسعفه للثبات في هذا الموقف الذي جعله يبكي بكاء الأطفال، مترجما لوعة لم يستطع عليها صبرا.. وهذا طبعا ليس بيت قصيدي في إيراد هذه الحادثة، وإنما الذي شدني فيها هو إصرار العقاد على الوقوف في وجه عاطفة هائجة تملي عليه الأوهام، وتدكه بين الركام، مستنجدا بالعقل الذي فيه الخلاص مما هو فيه، فهذا العبقري الذي تركت عبقرياته الخالدة أثرها ولا شك في نفسه، لم يجد دواءه لدى صاحب ولا طبيب، ولم يكلف نفسه عناء التردد على الناس لبث أحزانه، وشكوى سرقة حلمه الوردي، بل فكر ..ودبر..ثم قرر.. وما أغرب ما قرر!
لقد كلف رساما محترفا برسم لوحة لكعكة فاتنة الشكل، زاهية الألوان، تعتليها سحابة من الذباب الحائم حولها والخائض في ثناياها، وعلق اللوحة قبالة سريره، معطيا لنفسه درسا في الترفع عن الوضيع مهما كانت حلاوته، والنأي بالنفس عن مزاحمة الذباب فيما كان الانكشاف سبيلا له إليه.. وفعلا نسي تلك الحبيبة وكرهها، لأنه أسقط من عينيه الوجه الجميل الذي كانت تزينه له، وغاص في حقيقة الموقف بعقله، معطيا درسا لكل من تستقوي عليه نفسه وتزين له ما لا سبيل له إليه أو ما لا يتوافق مع حدود الله تعالى بأن يبحث عن العلاج في نفسه ذاتها، ويسلم القيادة للعقل والضمير فلا يذل ولا يشقى، ويتخير دائما الأرقى والأنقى.. ليخرج بسلام من متاهات الحياة التي سوّد الناس في خوضها العواطف والرغبات وأهملوا العقل والتوجيه الرباني فلم يجدوا من الضياع فكاكا.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك